تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
373
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الفعل والترك بل أن تكون حرّاً في الفعل والترك . وإباحة لا اقتضائيّة ، وهي التي تنشأ من خلو الفعل من أي ملاك . قوله ( قدس سره ) : « وعليه فإذا اختلطت المباحات بالمحر مات ولم يتميز بعضها عن البعض . . . . . . . ولا توجد فيه سوى مبادئ الإباحة » . إذا اختلطت على المكلّف المحرّمات الواقعية بالمباحات ، أو الواجبات الواقعية بالمباحات ولم يقدر على تمييز بعضها عن البعض الآخر ، فهذا لا يغيّر الأغراض الواقعية وملاكات ومبادئ تلك الأحكام ، فالمباح يبقى على إباحته واقعاً والواجب يبقى على وجوبه واقعاً وكذا الحرام على حرمته واقعاً ، فالواجبات تبقى فيها مبادئ المصلحة الواقعية وإن لم يقدر المكلّف على معرفتها وتمييزها ، وكذلك الحال في مبادئ المحرّمات والمباحات ، وهذا ثابت بحكم وجود أحكام واقعية ثابتة بحقّ الجميع العالم بها والجاهل لا تتبدّل ولا تتغيّر . فالمباح يبقى على إباحته واقعاً وليس فيه سوى مبادئ الإباحة - إن كانت ناشئة من ملاك - والحرام يبقى على حرمته واقعاً وليس فيه سوى مبادئ الحرمة من مفسدة ومبغوضية . بعبارة أخرى : لابدّ - دائماً - من وجود تطابق بين الحكم الذي هو الاعتبار ، وبين الغرض والمبدأ الذي ينشأ منه الحكم فلا يكون أوسع ولا أضيق . فالأحكام الواقعيّة لابدّ أن تكون منسجمة في دائرتها مع الأغراض والمبادئ التي نشأت منها تلك الأحكام الواقعيّة . ففي بعض الأحيان المشرّع يحتاج - في مقام العمل - أن يوسّع دائرة الحكم ، ولكن بلا أن تتوسّع دائرة الغرض ، كما لو كان غرض المولى الأساس في أن ينقذ ابنه إذا غرق لا غيره ، فتارة يقول لعبده : إذا صار ابني في معرض الغرق يجب عليك إنقاذه . ففي هذه الصورة يجب على العبد إنقاذ الولد إذا قطع أنّ هذا هو ابن المولى ، أمّا لو شكّ في أنّ هذا هو ابن المولى فلا يجب عليه إنقاذه . وأخرى يقول له : حتّى لو